أشياء مختلفة
بودكاست نوفل تابعني على تايكين إيتي كلوبل تابعني على الفايسبوك

arabic  traduction

HEARAK français

HEAEAK  english

HEARAK español

HEARAK  deutsch

HEARAK на русском языке

HEARAk italiano

 

رحلة كشفية إلى المغرب.. مفاجأة الجمال والروعة

جريدة الدستور الأردنية

شباب محمد الكردي

في زيارة كشفية إلى المغرب العربي خرجت مع القادة ( فائزة ورشيد وابتسام ) لزيارة المآثر في مدينة مكناس المغربية، وفوجئت بجمال الأبنية الأثرية وروعتها، من ضريح المولى إسماعيل، للأبواب الضخمة الجميلة بطرازها، وأسوار المدينة الثلاثة التي تحيط المدينة كاملة، وصولاً لساحة الهديم ولباب منصور، وزرنا سوقا للأعمال اليدوية من الفخاريات والألبسة المغربية التقليدية، وزرنا أيضا سجن قارة وهو سجن قديم تحت الأرض كانوا يستخدمونه قديماً .
وكان من ضمن البرنامج تناول وجبة الإفطار الرمضاني على الطريقة المغربية في مقر مجموعتهم والكل أبدى ترحيبه وفرحته بنا، وعلى الرغم من الاختلاف الكبير في اللهجة، إلا أننا كنا وكأننا نعرفهم منذ زمن طويل، ولما وجدناه فيهم من ودٍ واحترام وكرم الضيافة، وكانت العلاقة الجميلة تربطهم جميعاً فيما بينهم وكأنهم عائلة واحدة، وبعد الإفطار جلس الجميع وتم التعريف بنا رسمياً كزوار لمجموعتهم، وقدموني لأتحدث باسمي وباسم الكشافة الأردنية، فأثنيت على جهودهم في استقبالهم لنا واستضافتنا في مقر مجموعتهم لتناول الإفطار، وشكرتهم على الطعام المغربي اللذيذ الذي حضّروه، من الحريرة ( شوربة ) والتي كانت من أشهر الأطباق المغربية التي تقدم في شهر رمضان عندهم، والشبّاكية والزمّيطة ( حلويات ) ، والقهوة مع الحليب، وبعدها تكلمت عن مجموعتنا ( شعلة سمر الكشفية ) وما نقوم به من أنشطة ومشاركاتنا المحلية والدولية، وأيضا عن نيّة التعاون فيما بيننا وبينهم، وعلى الرغم من أني كنت أصغر معظم القادة سناً، إلا أنهم أنصتوا لي وأبدوا كل الاهتمام والتقدير الكبيرين.

*** زيارة إلى الإسماعيلية في مكناس ومنطقة إفران :
ومساءاً زرنا منطقة الإسماعيلية في مكناس، وهي مكان يجمع بين الآثار والطبيعة والمباني العصرية، وشاهدنا الخزان المائي الكبير ” بحر مكناس ” كما يحلو لسكان المنطقة تسميته بذلك ، وبقينا للمساء حيث جلسنا سوية مع القادة في إحدى المقاهي المطلة على بحر مكناس الجميل نتبادل أطراف الحديث والقصص والطرائف التي تحدث لنا في المخيمات الكشفية هنا وهناك .

بعدها توجهنا بالسيارة نحو منطقة إفران، وفي طريقنا مررنا بعدد من الينابيع وعيون الماء، وفي الطريق وقفنا على مكان مشرف على سلسلة جبال الأطلس الرائعة، غاية في الجمال ،وأخذنا بعض الصور التذكارية ثم أكملنا المسير، إلى أن وصلنا بداية منطقة إفران، وذهلت بروعة وجمالية الطبيعة الخلابة بها، من تراث الأطلس العالمي أشجار الأرز، وأشجار السرو والبلوط، والحزام الأخضر على مد النظر، والأكثر من هذا كلّه، عندما أحاطت بنا القردة في الشارع وسط الغابة، حيث فاجئنا هذا المنظر، وأحسست أني في أدغال وغابات إفريقيا بالفعل، ونزلنا واشترينا بعض الفستق ( الكاوكاوا كما يطلقون عليها ) حتى نطعم القردة، حيث اعتادت على تواجد الناس وقربها منهم في رحلاتهم، وهذه الغابة ليست محمية وإنما غابة طبيعية، وتوجهنا بعدها لرؤية مخيم رأس الماء الضخم ، حيث الطبيعة وحياة الخلاء التي تجذب أي هاوٍ للطبيعة والتخييم والترحال، شاهدنا الكثير من أماكن التخييم المجهزة بالبنية التحتية الجيدة ، في وسط غابةٍ غنّاء تكاد تكلم الأحاسيس والمشاعر لينطق بها ويغني الشجر والحجر .

*** جامعة الأخوين.. الوجه المشرق للتعليم الجامعي في المغرب :
وكنت قد تحدثت مع الصديق والأخ العزيز نوفل الحمومي ، عضو مؤسس في صندوق سفر والذي رحب فينا على طريقته ، وساعدنا كثيرا ، بداية في تنسيق زيارة لنا ونحن في إفران لجامعة الأخوين ، والتي تمثل الوجه المشرق بمعنى الكلمة للتعليم الجامعي ليس المغربي فقط ، بل العربي أيضاً ، وهي حديثة العهد ، ذات طابع جمالي معماري خاص، وكما علمنا من الأخت كوثر والتي كانت باستقبالنا هناك أن الجامعة تدرّس تخصصات عديدة ، وبها العديد من الطلاب من مختلف الجنسيات والذين يعيشون في جو تعليمي مميّز.

*** جولة في مدينة فاس :
اليوم الرابع كنا على موعد مع زيارة لمدينة من أجمل مدن المغرب ( فاس ) حيث وصلنا في الصباح ، وصلنا لباب بوجلود وهو بداية مدينة فاس القديمة ، باب ضخم ذو طراز معماري جميل جدا ، ودخلنا السوق الطويل ، وكان بمثابة متاهة كبيرة جدا ، يحتوي الكثير من الصناعات التقليدية من النحاسيات والتذكارات المغربية من الفخاريات والحلي الفاسي والأمازيغي ، وزرنا مكان دباغة الجلود ، وترى عملية تصنيع الجلود من الألف إلى الياء ، وبعد ذلك زرنا جامع القرويين ، وصلينا الظهر فيه ، وبالفعل هو مسجد جميل في كل شيء ، وتوجهنا بعد ذلك للبرج الشمالي ، وهو مكان مرتفع يطل على مدينة فاس القديمة كاملة ، واسترحنا هناك وأخذنا العديد من الصور ، وشاهدنا فاس الجديدة ، وبالجهة المقابلة للبرج الشمالي هناك البرج الجنوبي ، كانا يستخدمان للمراقبة والحماية قديماً ، وكان فرع مكناس المنزه تكلم مع الكشفية الحسنية – فرع فاس بزيارتنا لمدينتهم ، وابدوا ترحيبهم بنا ، ودعونا للمشاركة معهم في نشاط رمضاني مميز ، علمنا أنهم يقومون به كل عام في ( دار الطفولة – الوفاء ) للأيتام ، وهو نشاط ليوم كامل مع الأيتام يلعبون معهم ويقدمون لهم الهدايا ، وكان كل الأيتام باللباس المغربي التقليدي الجميل ، وفرحنا جدا برؤيتهم وتعرفنا على القادة الكشفيين من فاس ، ورحبوا بنا على طريقتهم بالأغاني والأهازيج المغربية الخاصة بمدينة فاس ، وبعد ذلك ودعناهم ، معلنين بذلك نهاية زيارتنا لمدينة فاس ، والعودة مرة أخرى لمدينة مكناس.

*** توقيع اتفاقية تعاون وشراكة كشفية :
وفي مساء اليوم التالي اجتمعنا مع الجميع في مقر الكشافة ، وكانت عبارة عن خلية نحل بالنشاط والعمل وتجهيزهم لحفل توقيع اتفاقية التعاون والشراكة الكشفية بين مجموعتينا ، حيث كان حفلاً مميزاً بما تحمله الكلمة من معنى ، وشاهدنا عرضاً للأنشطة الكشفية التي يقوم بها فرعهم من مخيمات محلية ومشاركات عربية ،وبالمقابل قدم صديقي أحمد العرض الخاص بمجموعتنا ، من صور وفيديو تصاحبه الأغاني الوطنية الأردنية والتي نالت إعجاب الحضور من الكشافة والأهالي ، وسلمنا درع المجموعة لمندوب فرعهم ، وأخذنا الصور التذكارية لتوقيع الشراكة ، وتناولنا الأتاي المغربي (الشاي الأخضر) اللذيذ والحلويات فرحين بهذا التعاون وإتمامه فيما بيننا .

في هذه الأيام التي مرّت كنا نتناول الإفطار الرمضاني بجدول خاص كانوا قد أعدّه لنا فرعهم بتنافس ، حيث علمنا أن الجميع من قادة وجوالة وكشافة تنافسوا فيما بينهم ليكون لهم نصيب من تقديم كرم الضيافة المغربية العربية على أتمّ وجه ، وفي كل إفطار تجد العديد العديد من الإطباق الشهية المغربية ، من الأطباق السالفة الذكر ، بالإضافة للطجين الذي يطبخ في إناء فخاري مميز ، والكسكسى ، والعسل المغربي الحر ، والقهوة الكحلا ( كما يسمونها ) التي ترافق الإفطار باستمرار، والتي تختلف عن أطباق الشرق الأوسط بالتأكيد ، ولكنها بالفعل ذات محتوى غني ونكهات لذيذة جداً .

*** مشاريع كشفية يمكن تنفيذها :
وفي صباح اليوم التالي وفي الصباح الباكر ، توجهنا لأداء صلاة العيد ، في ساحة كبيرة في مكناس تسمى المصلى ، وذهلت بعدد المصلين الضخم ، والكل يرتدي اللباس التقليدي المغربي ( الجلاّبة ) ، وعايدنا على بعضنا البعض بجملة ( مبروك عواشرك خويا ، تعيّد وتعاود ) والتي تقابلها لدينا ( كل عام وانتا بخير ، ينعاد عليك من السالمين ) فأصبحنا نحن نقول جملتهم وهم يقولوا جملتنا فرحين ، وبعد ذلك ذهبنا لتناول الإفطار في بيت القائد صنهاجي، الذي كان غنياً بالحلويات من كل أشكالها ، ومع بالطبع الأتاي ، وتوجهنا لبيت القائد أحمد في حي التوارجه في مكناس ، حتى نمضي يوم العيد معه ، وبالفعل استقبلنا خير استقبال في منزله ، وسلمنا على أهله وإخوانه ، ورحبوا بنا جميعا خير ترحيب ، والمزيد المزيد من الحلويات والأتاي ، وبعد فترة ذهبنا لزيارة أقارب القائد أحمد معه ، أعمامه وعماته وأصدقائه ، وكنا عندما نقف مع أي أحد يعرفنا عليه ، حتى بات الحي باكمله يعرف بوجودنا ، وعدنا لتناول الغداء في بيته ، وخرجنا بعدها لنزور الأصدقاء من الكشافة ، لبيوت القادة والقائدات، في جو أخوي جميل ، ولقينا الاستقبال والترحيب من كل الناس ، ولم نشعر ببعدنا يوم العيد عن أهلنا ووطننا وكأننا في الأردن ، لما أضفوه علينا من الجو العائلي المميز بذلك اليوم .

في المساء تجمعنا القادة في ساحة الهديم الجميلة ، والتي كانت تعجّ بالناس ، وجلسنا نتحدث ونتحدث طويلاً ، وقمنا بالتخطيط للأنشطة المشتركة فيما بيننا من زيارتنا للمغرب مرة أخرى انشالله ، وأيضا زيارتهم لكشافتنا ومجموعتنا ، وعن بعض أفكار المشاريع الكشفية الممكن تنفيذها والاستفادة منها هنا وهناك ، وودعنا الأصدقاء لحين رؤيتهم مرة أخرى في المعمورة في الرباط .

*** رحلة العودة والتجهيز للسفر :
في صباح اليوم التالي حزمنا امتعتنا وتجهزنا للسفر لمدينة الدار البيضاء ، لقضاء يومين بها ، وفي الطريق مررنا بالعاصمة ” الرباط ” وأخذنا جولة في شوارعها وأسواقها وساحاتها الجميلة ، ووقفنا على بحر ” سلا ” الجميل ، وكان هذا بعجالة ، وتابعنا مسيرنا ووصلنا مساءا للدار البيضاء ونزلنا أيضا بمأوى الشباب في الدار البيضاء .
في صباح يوم الجمعة توجهنا لمسجد الحسن الثاني والذي أدهشنا بروعة جماله وبناءه الذي كان وكأنه يطفو فوق مياه الأطلسي ، ومساحته الكبيرة ، ونوافير المياه الجميلة ،فصلينا الجمعة ، وتمشينا على البحر بجانب المسجد ، وكنا قد نسقنا لمقابلة أصدقاء لي كنا قد شاركنا سوية في تصفيات برنامج للمغامرة في لبنان ، والتقينا بهم عند الكرة الأرضية ، وهي مكان معماري هندسي حديدي مميز ، وأعجبني الأبنية والحداثة التي تتمتع به المدينة ، والشركات والبنوك الكبرى فيها ، والمولات والمطاعم العالمية والمقاهي ، وعلمت من أصدقائي أنها العاصمة الاقتصادية للمغرب واستمتعنا بوقتنا .

وتوجهنا في اليوم التالي بالقطار للرباط ، لنذهب لمركز المعمورة الكشفي ( عبدالكريم الفلوس ) ، وشاهدنا بالطريق دار السكة ، والتي تطبع فيها النقود المغربية ، وكان الأصدقاء بانتظارنا من القادة ، وكانت المعمورة عبارة عن مكان للتخييم خاص بالجامعة الوطنية المغربية ، وجلسنا حتى اليوم التالي بها ، وقد قمنا بالعديد من الأنشطة الكشفية من الصيحات والتداريب والأناشيد الكشفية، وعلمناهم الدبكة الأردنية ، وعلمونا هم الرقصات المغربية ، وخرجنا بمساء اليوم الأول خرجة خلوية في المساء ، وكانت جميلة جدا ، ووصلنا لساحة كبيرة ، نغني على ضوء القمر ، في جوٍ مليء بالفرح والمتعة .

وكان لنا لقاء مع رئيس الكشفية الحسنية في المعمورة ، حيث اجتمعنا به مع القادة المغاربة ، وتحدثنا بموضوع الشراكة التي أبرمناها معهم ، وثمّن جهودنا ، وأثنى على نشاطنا ، وتمنى لنا المزيد من التقدم والازدهار في الكشفية الأردنية .

وفي آخر يوم سنراهم فيه، ودعناهم وعيوننا تدمع حزنا على فراقهم جميعا ، على أمل اللقاء القريب ، متوجهين للدار البيضاء في انتظار موعد الطائرة عائدين للأردن ، بعد زيارة جميلة وانشالله ستكرر لبلد جميل بطبيعته وشعبه وهو المملكة المغربية .

وفي نهاية كتابتي لتأملاتي لا يسعني إلا شكر المنهل الرئيسي الذي دعمنا وساندنا في سفرنا وترحالنا وزيارتنا ” صندوق سفر ” الداعم الأول لتجوال الشباب العربي ، والذي افادني كثيرا في حصولي على منحة السفر ، وأضاف لي الكثير في حياتي العملية والشخصية من الخبرة ، وساعدني على إنجاح مبادرتي في توثيق العمل الكشفي الأردني المغربي وتوقيع اتفاقية التعاون والشراكة ، وأشكر أيضا مجموعتي الكشفية ” شعلة سمر الكشفية ونادي سمر الرياضي لثقتهم بي لتمثيلهم في المغرب ، وأيضا الشكر لقائدي وصديقي ثائر عياش ، والذي ما انقطع يوما عن مساندتي في حلّي وترحالي ، فشكرا لكم جميعا.

أكتب تعليقا